محمد حسين الذهبي

276

التفسير والمفسرون

أنواع علوم القرآن تتنوع علوم القرآن إلى أنواع ثلاثة ، وهي ما يأتي : النوع الأول ، علم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه ، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه ، من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو ، وهذا النوع لا يجوز لأحد الخوض فيه والتهجم عليه بوجه من الوجوه إجماعا . النوع الثاني : ما أطلع اللّه عليه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من أسرار الكتاب واختصه به ، وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لمن أذن له . قيل : ومنه الحروف المقطعة في أوائل السور ، ومن العلماء من يجعلها من النوع الأول . النوع الثالث : علوم علمها اللّه نبيه مما أودع في كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها ، وهذا النوع قسمان : قسم لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع ، وذلك كأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات ، واللغات ، وقصص الأمم الماضية ، وأخبار ما هو كائن من الحوادث ، وأمور الحشر والمعاد . وقسم يؤخذ بطريق النظر ، والاستدلال والاستنباط والاستخراج من العبارات والألفاظ ، وهو ينقسم إلى قسمين : ( أحدهما ) اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات ، ( وثانيهما ) اتفقوا على جوازه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية ، والمواعظ والحكم والإشارات وما شاكل ذلك من كل ما لا يمتنع استنباطه من القرآن واستخراجه منه لمن كان أهلا لذلك « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ما نقل عن ابن للنقيب في الإتقان ج 2 ص 183